فضل حسن عباس
39
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
كونها مكية أو مدنية ، وعدد آياتها ، ليسا عنصرين من عناصر السورة ، وإنما ذكرت هذه الأمور وغيرها فيما بعد ، فعلى حين نجد في بعض المصاحف ذكر هذين الأمرين فحسب ، فإننا نجد في مصاحف أخرى ذكر شيء آخر ، وهو تاريخ نزول السورة ، فيقولون : نزلت بعد سورة كذا ، وكل هذه الأمور ليست من العناصر الأولى للسورة ، ولكنها ذكرت للتوضيح وزيادة البيان . قولهم : « إن العنوان لا يدل على محتوى السورة » : أما القول بأن العنوان لا يدل على محتويات السورة فهو بحاجة إلى بيان أن أسماء السور توقيفية ؛ أي : لا مجال فيها لاجتهاد ، ولا يمنع هذا من أن هناك أسماء كانت توقيفية استنبطها العلماء من موضوع السورة ، كتسمية سورة النحل بسورة النعم ؛ وذلك لما ذكر فيها من نعم اللّه الكثيرة على الناس ، بل السورة كلها حديث عن هذه النعم ، وتسمية سورة الحجرات بسورة الآداب ؛ وذلك لأنها اشتملت في معظمها على توجيهات وآداب لا بد منها للأفراد والجماعات ، لكن أسماء السور المكتوبة في المصحف هي توقيفية لا شك ، ويدل على ذلك أحاديث كثيرة . وإذا كانت عناوين هذه السور لا تدل لأول وهلة على محتويات هذه السور فمما لا ريب فيه أن عنوان السورة إنما يشير إلى قضية بارزة فيها ، بل إلى قضية عمودية يمكن أن تدور جميع موضوعات السورة حولها ، فسورة براءة مثلا كانت في معظمها حديثا عن المشركين والمنافقين ، الذين لا بد أن يتبرأ منهم المسلمون ، وذلك للأسباب الكثيرة التي ذكرتها السورة الكريمة ، وسورة نوح كانت كلها حديثا عنه مع قومه عليه السلام ، وسورة الجن كذلك كانت حديثا عن الجنّ . وهناك سور كثيرة مثل هذه السور يمكن أن يدل العنوان على محتواها .